ابن كثير
53
السيرة النبوية
فلما دعا ربه دعوة * أناب إليه فلم ينتقم ( 1 ) فهل زاده ربه قوة * ومثل مجاورة لم يقم وكان دعا قومه دعوة * هلموا إلى أمركم قد صرم فموتوا كراما بأسيافكم * أرى الموت يجشمه من جشم وقال عدى بن زيد في ذلك : والحضر صابت عليه داهية * من فوقه ، أيد مناكبها ( 2 ) ربية لم توق والدها * لحينها إذ أضاع راقبها ( 3 ) إذ غبقته صهباء صافية * والخمر وهل يهيم شاربها ( 4 ) فأسلمت أهلها بليلتها * تظن أن الرئيس خاطبها فكان حظ العروس إذ جشر الصبح * دماء تجرى سبائبها ( 5 ) وخرب الحضر واستبيح وقد * أحرق في خدرها مشاجبها ( 6 ) وقال عدى بن زيد أيضا : أيها الشامت المعير بالدهر * أأنت المبرء الموفور ! أم لديك العهد الوثيق من الأيام * بل أنت جاهل مغرور من رأيت المنون خلدن أم من * ذا عليه من أن يضام خفير ؟ ! أين كسرى كسرى الملوك أنوشروان * أم أين قبله سابور ! وبنو الأصفر الكرام ملوك * الروم لم يبق منهم مذكور وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجلة * تجبى إليه والخابور
--> ( 1 ) اقتصر ابن هشام على هذه الأبيات . ( 2 ) صاب السهم من باب باع ، لغة في أصاب . والأيد : القوى . والمعنى أنها هائلة . ( 3 ) ربية : فعيل بمعنى مفعول ، أي مرباة . والحين : الهلاك . والراقب : المراقب . ( 4 ) غبقته : سقته الغبوق ، وهو ما يشرب بالعشى . والوهل : الوهم . ( 5 ) جشر الصبح : طلع . ( 6 ) المشاجب : جمع مشجب . ما تعلق به الثياب .